محمد الحفناوي

298

تعريف الخلف برجال السلف

وقد راعني إيماض برق بذي الغضا * كما ابتسم الزنجي عن بهج الثغر بدا لي أن الليل أورى زناده * ولا نار إلا نور برق له يسري ونار بأكبادي أكابد حرّها * وقلب سليم قلّب في لظى جمر وما طائر فوق الغصون مسرّح * كمن بات مقعد الجناحين في وكر فلم أنس توديع البنين مصفّدا * وأصغرهم يجري وأدمعه تجري أبا زيد إنّي بالحسين وسيلتي * وجدّي شفيع الناس في موقف الحشر وكانت له رحمه اللّه ابنة تسمى عائشة ، كانت أديبة أريبة فصيحة لبيبة ، وكان لها خط حسن ، رأيت كتاب الثعالبي بخطها في ثمانية عشر جزءا ، وفي خاتمة كل سفر منه قطعة من الشعر من نظم والدها رحمه اللّه ، إذا ختم السّفر وتمّ التاريخ كتب بخط يده : وقال عمارة بن يحيى بن عمارة الشريف الحسني ، وتكتب ابنته القطعة بخطها ، وهي نسخة عتيقة ما رأيت أحسن منها ولا أصح ، ولقد رأيت منه نسخا كثيرة منتقدة إلا هذه النسخة ، ولقد يجب أن تكون هذه النسخة أصلا لهذا الكتاب حيث كان ، ويقع التصحيح منها ، وهذه النسخة من جملة الخزانة السلطانية ببجاية ، أبقاها اللّه وحفظها ، ومن الغريب أني رأيت هذا الكتاب في سفر واحد ، رأيته بحاضرة قسنطينة عند إمام جامع قصبتها المحروسة ، وهو لا بأس به ، ومن شعر الشريفة عائشة رحمها اللّه : أخذوا قلبي وساروا * واشتياقي أودعوني لا عدا إن لم يعودوا * فاعذروني أو دعوني ويقال : إنها بعثت بهما إلى ابن الفكون شاعر وقته ، وقالت له : عارضها أو زد عليها ، فكتب إليها معتذرا عن الجواب : الاقتصار عليهما هو الصواب . ولها أيضا : صدّني عن حلاوة التشييع * اجتنابي مرارة التوديع